حميد بن أحمد المحلي
161
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
قريش ، لعن الله من على الثنية غير النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وناقته وسائقها وقائدها ، فهل تردّوا عليّ مما قلت شيئا ؟ ومنها : لعنك يوم أبوك همّ أن يسلم ، فبعثت إليه بشعر معروف تنهاه عن الإسلام « 1 » ، فهذه مواطن لعنت فيها أنت وأبوك . ومنها : ولاك عمر الشام فخنته ، وولّاك عثمان فتربصت به ، وقاتلت عليا عليه السّلام على أمر كان أولى به منك عند الله ، فلما بلغ الكتاب أجله ، وصار إلى خير منقلب ، وصرت إلى شرّ مثوى ، وقد خفّفت عنك من عيوبك . وشعر معاوية إلى أبيه يرده عن الإسلام : يا صخر لا تسلمنّ طوعا فتفضحنا * بعد الذين ببدر أصبحوا مزقا جدّي وخالي وعمّ الأم يا لهم * قوما وحنظلة المهدي لنا الأرقا لا تركننّ إلى أمر يقلدنا * والراقصات به في مكة الحرقا والموت أهون من قول السفاه لقد * خلّى ابن حرب لنا العزّى لنا فرقا فإن أتيت أبينا ما تريد فلا * نثني عن اللّات والعزّى لنا عنقا وأمّا أنت يا عمرو : فإن أول لؤمك أنك ولدت على فراش مشترك ، وقد احتج فيك خمسة من قريش : أبو سفيان بن حرب ، والوليد بن المغيرة ، وعثمان ابن الحويرث ، والنضر بن حارثة ، والعاص بن وائل ، كل واحد منهم يدّعي أنك ابنه ، فغلب عليك جزّار قريش ألأمها حسبا ، وأخبثها منصبا ، وأعظمها لعنة ، ثم قمت خطيبا في نادي قريش ، فقلت « 2 » : إني شانئ محمدا ، فأنزل الله تعالى فيك : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [ الكوثر : 3 ] ، ثم كنت في كل يوم قاتل فيه رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أشدهم له عداوة وتكذيبا ، ثم كنت من الفسقة الذين ركبوا إلى النجاشي في جعفر ، فكذّبك الله وردّك بغيظك ، فلما أخطأك ما رجوت أجلبت على صاحبك عمارة بن الوليد فقتلته . وأنت عدوّ بني هاشم في الجاهلية والإسلام ،
--> ( 1 ) ذكر ذلك ابن أبي الحديد في شرح النهج 2 / 461 عن الحسن والأميني في الغدير 10 / 81 . ( 2 ) قائل ذلك : هو أبوه العاص بن وائل ، كما روي في كتب التفسير .